اخبار السوق الماليمقالات

اليورو و فيروس كورونا

مواجهة شرسة بين اليورو وفيروس كورونا…إليك القصة؟

بداية ما هو تأثير الموجة الثانية لفيروس كورورنا على منطقة اليورو؟

حالة من الخوف “الشديد” تسيطر على الأسواق الأوروبية؛ لا سميا ما يتعلق بتأثير فيروس كورونا على اليورو. حيث تسبب تزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا في تسارع وتيرة البدء في تطبيق التدابير الخاصة بمواجهة تفشي الموجة الثانية للفيروس؛ والتي من المحتمل أن تكون أكثر فتكا من الموجة الأولى.

معاودة انتشار العدوى في بلجيكا وإسبانيا وفرنسا وهولندا كان سببا رئيسيا في إعلان حالة الطوارئ في فرنسا. تدابير الإغلاق التي تم الإعلان عنها في العواصم الكبرى مثل إسبانيا ودول منطقة اليورو الأخرى قد تشمل فرض المزيد من القيود. المملكة المتحدة لم تختفي عن المشهد؛ حيث أعادت هي الأخرى ترتيب أولية القيود المفروضة، لتحدد نظام يتكون من 3 مستويات. ومن المقرر أن تقوم بفرض هذا النظام في العديد من المقاطعات للحد من معاودة انتشار الفيروس. 

ألمانيا، صاحبة أكبر اقتصاد في القارة العجوز، كانت حاضرة وبقوة؛ فللتو اتفقت المستشارة أنجيلا ماركيل مع ما يقرب من عشرة رؤساء بلديات ألمان على تنفيذ درجات متفاوتة من القيود؛ استجابةً لمعدلات الإصابات والوفيات داخل المقاطعات الألمانية. 

إلى أي مدى تأثر اليورو بفيروس كورونا؟

ارتفاع معدل الإصابة والوفيات خلال الموجة الأولى لفيروس كورونا كان له تأثير سلبي كبير على اليورو. ويبدوا أن اليورو بدأ في الارتداد لأعلى عقب قيام الدول الأعضاء في منطقة اليورو بتخفيف القيود التي فرضت خلال الموجة الأولى. حيث بدء النشاط الاقتصادي يتعافى إلى مستويات ما قبل تفشي فيروس كورونا. لكن مع بداية الموجة الثانية رأينا تطبيق العديد من القيود للحد من انتشار فيروس كورونا، ومن المحتمل أن تعرقل تلك القيود مسار اليورو.

ويبرهن على ذلك أن اقتصاد منطقة اليورو تعرض لضربة “شرسة” ومن المتوقع أن يتراجع معدل النمو الاقتصادي بنحو 8٪ هذا العام. ويمكن القول بأن أحد أسباب انكماش اقتصاد منطقة اليورو، هو حصيلة الموجة الأولى والثانية من الفيروس والتأثير السلبي على السياحة في أوروبا. ومع انحصار فيروس كورونا “المرحلة الأولى” كان لدى الحكومات آمال كبيرة في عودة النشاط مرة أخرى وإعادة تعافي الاقتصاد.

لكن الظهور السريع للموجة الثانية، جعل العديد من الحكومات الأوروبية تفكر بشكل “جدي” في إعادة فرض القيود مرة أخرى، بما في ذلك المملكة المتحدة.  

ظهور موجة ثانية بهذا الشكل وبتلك الوتيرة المتسارعة أعاد تشكيل الدولار كملاذ آمن أمام اليورو. كما اعتبرت العملة الموحدة في حالة انحدار هبوطي؛ حيث سيطرت المخاوف بشأن الموجة الثانية على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وفي الواقع، وبالنظر إلى أي مدى تأثر اليورو بفيروس كورونا، سوف نلاحظ أن الاتجاه الهبوطي لم يكن وليد اللحظة.  حيث أظهرت البيانات أن اليورو شهد زخما ملحوظا أمام الدولار في الأول من أيلول/سبتمبر الماضي، ثم بدأ اليورو يتداول بشكل جانبي قبل موجة الانحدار مع بداية تشرين الأول/أكتوبر 2020.

تزامن هذا الانكماش الذي شهده اليورو مع تراجع المخاوف لدى الولايات المتحدة (حتى الأن على الأقل) بشأن احتمال تعرض الولايات المتحدة لموجة ثانية من فيروس كورونا. أضف إلى ذلك أن الدولار لديه العديد من المشاكل، لكن ولأن أنظار السياسيين تتجه صوب الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، فقد ظل الدولار قويًا مقارنة بالعملات الرئيسية الأخرى.

ولأن اليورو شديد الحساسية لمعدلات النمو، فإن تطبيق قيود أكثر صرامة؛ يعني تراجع كبيرا في معدلات النمو الاقتصادي في منطقة اليورو. كما أن الانتشار الكبير الغير متوقع للموجة الثانية لفيروس كورونا؛ سوف يدفع البنك المركزي الأوروبي للقيام بعمل أفضل لدعم الاقتصادات الإقليمية لدول منطقة اليورو. ويدعم ذلك أن اليورو بالفعل لا يزال متأثرا سلبا وبشكل كبير بالقيود المفروضة لمواجهة الموجة الثانية لفيروس كورونا.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2020، تراجع مؤشر مديري المشتريات الخدمي في منطقة اليورو إلى 46.2، والذي كان متوقعا له أن يلامس مستويات 47. ومن المحتمل أن يكون للموجة الثانية لفيروس كورونا تأثير كبير على مسار اليورو.

وبسبب ظهور تلك المؤشرات قبل اجتماع السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، فإن البعض يأمل أن يعيد البنك المركزي الأوروبي النظر في تأثير القيود المفروضة وطبيعة احتياجات بلدان منطقة اليورو للدعم، والعمل على تعزيز اليورو.

تأثير الموجة الثانية لفيروس كورونا على العملات الأخرى؟

بخلاف اليورو، تأثرت العديد من العملات الرئيسة الأخرى بالموجة الثانية لفيروس كورونا. ومن بين تلك العملات الين والإسترليني والدولار.

اليورو/دولار

فشل مؤشر القوة النسبية لزوج اليورو/دولار في تخطى مستويات الـ 60 وهو الآن في المنطقة الصعودية. ليس هذا فحسب، بل لم يستطع الزوج أيضا تجاوز مستوى ​​1.1876 منذ آب/أغسطس الماضي؛ بدلاً من ذلك، مال إلى الجانب السلبي. ومن غير المحتمل حدوث انزلاق ممتد لهذا الزوج.

اليورو والانتخابات الأمريكية

ومن المفارقات أن الانتخابات الرئاسية الأمريكية لن تحدد فقط أداء الدولار ومساره، بل يمكننا القول بأن مصير اليورو أيضا سوف يحدده الفائز في تلك الانتخابات! ولتوضيح ذلك، من المحتمل أن يتسبب فوز الرئيس ترامب في تراجع بل انهيار الدولار؛ لأن الرئيس الحالي غير “متحمس” للتوقيع على حزمة تحفيز أخرى. في تلك الحالة، من المحتمل أن يشهد اليورو زخما ملحوظا أمام الدولار وقد يكون هذا التعافي هو كل ما يحتاجه اليورو للارتفاع أمام العملات الرئيسية الأخرى.

اليورو والإسترليني

لا يزال الإسترليني محافظا على قوته أمام اليورو، ويعود ذلك إلى تزايد آمال التوصل إلى اتفاق بشأن البريكست قبل الموعد النهائي في 31 كانون الأول/ديسمبر المقبل. وتعززت تلك الآمال بعد تمديد المفاوضات في لندن على أن تستمر في بروكسل. وتشير المفاوضات الجارية إلى أنه تم إحراز بعض التقدم. وإذا لم تكن المفاوضات قد أجريت على هذا النحو، لتغير الوضع تماما.  

لمعرفة المزيد حول مزايا التداول في العملات الأجنبية مع أكيواندكس Accuindex انقر هنا. نوفر لك قائمة متميزة من العملات الأجنبية المتداولة أمام اليورو.

محادثات اليورو والبريكست

يبدو أن فرنسا سوف تقلص من حدة خطابها وموقفها المتشدد تجاه قضية الصيد، والتي كانت بمثابة أحد النقاط الشائكة الرئيسية التي كادت أن تُفشل محادثات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. حيث شهد الإسترليني دعما ملحوظا أمام اليورو على خلفية ارتفاع حالة التفاؤل بشأن احتمال التوصل إلى صفقة وشيكة بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ورغم ذلك، فإن إعادة فرض المزيد من القيود الخاصة بمواجهة الموجة الثانية لفيروس كورونا، قد زادت من ضغوط اليورو، وبات من المرجح أن يتدخل البنك المركزي الأوروبي (ECB) لتقديم الدعم النقدي للدول الأعضاء بهدف إنعاش اليورو. 

تأثير الموجة الثانية لفيروس كورونا على الاقتصاد العالمي

يعتقد فرانشيسكو ساراسينو، الاقتصادي الإيطالي، بأن تعهد كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي بمواصلة تقديم الدعم النقدي للدول الأعضاء حتى يتم احتواء الوباء، هو موقف تستحق الثناء عليه. ويقول ساراسينو إن السياسات التي تم تبنيها وتنفيذها في الاتحاد الأوروبي خلال تلك الأزمة؛ قد عملت على حماية الوظائف والحد من البطالة. ولابد من استمرار هذا الدعم من أجل إعطاء منطقة اليورو فرصة للتعافي مرة أخرى؛ لا سيما وأن تزايد حدة المخاوف التي تحيط بالموجة الثانية لفيروس كورونا سوف يشكل ضررا كبيرا من المحتمل أن يطال منطقة اليورو بأثرها.

وإلى الولايات المتحدة الأمريكية، والتي بدا المشهد فيها مغايرا للمشهد الأوروبي، لا سميا وأن الرئيس الأمريكي يبدوا غير “متحمس” للتوصل إلى اتفاق بشأن بحزمة التحفيز الجديدة.  ما يعني احتمال “تبخر” أي مكاسب تحققت. جدير بالذكر أن حوالي 26 مليون أمريكي من الذين يعتمدون على إعانات البطالة، قد لا يكونوا قادرين على تحمل أعباء الضروريات الأساسية.

وهذا ما يجعل تعهد رئيسة البنك المركزي الأوروبي بمثابة خطوة تاريخية، لأنه من غير المرجح أن يواجه اليورو نفس مصير الدولار في حال قيام المركزي الأوروبي بتطبيق حزمة تحفيز مالي إضافية جديدة لمواجهة الموجة الثانية لفيروس كورونا. 

أيضا، فإن تزايد حالات الإصابة في منطقة اليورو وتسارع وتيرة تفشى الوباء، سوف يمثل أداة ضغط رئيسية أمام تعافي اليورو. يوميا يتم الإعلان عن حالات إصابة جديدة في فرنسا وإسبانيا وهولندا وبلجيكا. لكن وفي المقابل فإن دولا مثل ألمانيا لا تزال تسيطر على الموجة الثانية لفيروس كورونا.

وبشكل عام، لا يزال اليورو شديد الحساسية تجاه أي توترات داخل منطقة اليورو. ومع ذلك قد تُسطر الأيام المقبلة سيناريو تحديد المصير؛ من خلال أحداث قد تتم خارج منطقة اليورو وبالأخص في الولايات المتحدة الأمريكية؛ ما يعني أن سيناريو النجاة لن يكون أوروبيا خالصًا. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى