مقالات

تأثير فيروس كورونا على الدولار النيوزيلاندي

كيف تجاوز الدولار النيوزيلاندي أزمة كورونا بنجاح…إليك القصة

سوف نلقي نظرة سريعة على الخطوات التي اتخذتها حكومة نيوزيلندا لحماية اقتصادها وما هي الإجراءات التي اتخذها البنك الاحتياطي لنيوزيلاندي لحماية الدولار النيوزيلاندي.

عندما أعلنت الصين عن ظهور فيروس كورونا المستجد في مدينة ووهان الصينية أواخر العام الماضي، لم يتوقع أحد أن هذا الفيروس سوف يتحول إلى وباء عالمي أو إلى جائحة شاملة. أزمة عالمية اجتاحت الأخضر واليابس وأنهكت اقتصاد الدول الكبرى. وبعد شهر من الإعلان، استطاعت بعض الدول أن تتعامل مع تلك الأزمة “الطاحنة” باحترافية منقطعة النظير، ومن بين تلك الدول كانت نيوزيلاندا.

أخر مستجدات فيروس كورونا في نيوزيلاندا

تم الإبلاغ عن حالة إصابة واحدة جديدة بفيروس كورونا يوم 30 تشرين الأول/أكتوبر 2020. وكانت الحالة التي أٌبلغ عنها شديدة العدوى لمريض دخل الحجر الصحي قبلها بفترة. فيما لا يزال مسجل 68 حالة إيجابية، ورغم ذلك لا يتم في الوقت الراهن إدخال أي من تلك الحالات إلى المستشفى.

لا تزال الدولة تطبق مستوى التنبيه 1، وهو أدنى مستوى تنبيه لمواجهة فيروس كورونا. يتم تشجيع الناس في نيوزيلندا على ارتداء أقنعة الوجه أثناء استخدام وسائل النقل العام، لكن مستوى التنبيه 1 لا يُلزم الناس بارتداء أقنعة الوجه.

هذا الوضع الآمن “نوعا ما” يختلف تماما مع الوضع في أوروبا والولايات المتحدة. حيث أعداد الإصابة في ارتفاع مستمر وسط مخاوف من انتشار الموجة الثانية. بدأت أوروبا تطبيق إجراءات الإغلاق. من المحتمل أن تتسبب الموجة الثانية لفيروس كورونا في العديد من المشاكل الاقتصادية للدول التي تعاني من مشاكل اقتصادية “بالفعل” ولم تستطع حتى الآن التعافي بشكل كامل من تبعات الموجة الأولى.

كيف تعاملت نيوزيلندا مع تلك الأزمة

تصرفت حكومة نيوزيلندا بحزم وبادرت باتخاذ قرارات مصيرية في وقت مبكر. ومن المحتمل أن تكون الاستجابة السريعة هي السبب الأول وراء تراجع وتيرة انتشار المرض في نيوزيلاندا. حيث سجلت نيوزيلندا حوالي 1950 إصابة بالمرض و 25 حالة وفاة “فقط”. لم تواجه البلاد مشاكل كبيرة تتعلق بالصحة العامة للمواطنين.

على الصعيد الاقتصادي، تصرفت الحكومة النيوزيلندية أيضًا بشكل سريع لحماية البلاد من التداعيات الاقتصادية “السلبية” الناجمة عن تفشي الوباء.

إليك بعض التدابير التي اتخذتها الحكومة للحد من انتشار المرض في بدايته:

  • وضعت الحكومة خطة للتدفقات النقدية في شكل قروض للشركات الصغيرة –المؤهلة للاستمرار- لمساعدتها على تجاوز السلبيات الاقتصادية. على أن يتم سداد تلك القروض على مدى 5 سنوات، مع فترة سماح لمدة عامين.
  • تم تنفيذ خطة دعم للإجازة الممنوحة للموظفين والعمل على مساعدة أصحاب العمل لتحفيزهم على دفع أجور الموظفين الذين يحتاجون إلى عزل أنفسهم أو أولئك الذين لم يتمكنوا من مباشرة أعمالهم من المنزل.
  • قام البنك الاحتياطي النيوزيلاندي بتقليص معدل الفائدة 0.25% وأخطر البنوك بضرورة ترتيب أوضاعهم لتطبيق معدل الفائدة السلبي اعتبارا من كانون الأول/ديسمبر 2021.
  • تم توفير 2.8 مليار دولار نيوزيلندي لدعم الدخل، وتم مضاعفة مدفوعات الطاقة الشتوية لهذا العام.
  • تم توفير 600 مليون دولار نيوزيلندي كحزمة دعم أولية لقطاع الطيران.

ساهمت تلك الإجراءات وغيرها بشكل كبير في الحد من الأثار الاقتصادية السلبية لفيروس كورونا. وشكلت حائط صد منيع حال دون سقوط البلاد الدولار النيوزيلاندي في دوامة المشاكل الاقتصادية القاتلة. هذا على الرغم من اعتماد نيوزيلندا “بشكل أساسي” على صادرات الألبان وصناعة السياحة.

ما هو أداء الدولار النيوزيلندي أمام العملات الرئيسية الأخرى

ساعدت الطريقة التي تعاملت بها الحكومة النيوزيلندية مع الأزمة منذ بدايتها، في إبقاء الدولار النيوزيلندي قويا أمام العملات الرئيسية الأخرى. وترسخت تلك القناعة بشكل كبير خلال الفترة الماضية؛ لا سميا مع تزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا في أوروبا والعديد من الدول الأخرى.

سجل الدولار النيوزيلندي أدنى مستوى له في 10 سنوات أمام نظيره الأمريكي في آذار/مارس الماضي، ورغم هذا التراجع إلا أنه أظهر تحسنًا منذ ذلك الحين. على سبيل المثال، ظل الدولار النيوزيلندي قويًا أمام الدولار وزادت حالة التفاؤل بشأن احتمالية صعود الدولار النيوزيلندي (الكيوي) خلال الموجة الثانية التي من المحتمل أن تضرب الولايات المتحدة. كما ساعدت حالة عدم اليقين بشأن تداعيات الانتخابات الأمريكية على الأسواق، في زيادة زخم الدولار النيوزيلاندي أمام الدولار الأمريكي.

أيضا، فإن تتابع الأزمات على منطقة اليورو، شكل نقاط قوة في صالح الدولار النيوزيلاندي أمام اليورو؛ لا سميا وأن المخاوف بشأن تصاعد وتيره الإصابات بفيروس كورونا في أوروبا خلال الموجة المقبلة، قد حطمت آمال تعافي العملة الموحدة على المدى القصير.

أضف إلى ذلك، أنه غالبا ما يُنظر إلى الدولار النيوزيلندي والدولار الأسترالي على أنهما وكلاء يعكسان قوة الرنمينبي الصيني. جدير بالذكر أن الرنمينبي الصيني شهد نموًا هائلاً خلال السنوات الأخيرة. وبالتالي، ليس من المستغرب أن يشكل الدولار النيوزيلاندي والدولار الأسترالي مراكز قوة أمام اليورو والدولار.

وبما أن الدولار الأسترالي والنيوزيلاندي والكندي عملات السلع؛ فإن العملة تتحرك بالتوازي مع الاقتصاد العالمي؛ لا سميا فيما يتعلق باقتصاد السلع الأولية مثل المواد الخام والموارد الطبيعية. وكما سبق وذكرنا، فإن اقتصاد نيوزيلاندا يعتمد في الأساس على تصدير منتجات الألبان وصناعة السياحة.

تقدم أكيواندكس Accuindex  مجموعة متميزة من العملات المتداولة الرئيسية وعملات السلع بمزايا تداول فريدة.  نوفر لك فرص التداول في الدولار النيوزيلاندي والعديد من الأدوات المالية الأخرى بمزايا فريدة (NZD). للمزيد أنقر هنا.

هل الوضع الحالي يدعم استمرار قوة الدولار النيوزلندي؟

بحسب البيانات الاقتصادية الأسبوعية التي تصدرها الحكومة النيوزيلاندية، فإن اقتصاد نيوزيلاندا في تحسن مستمر؛ خاصة ما يتعلق بتأثير فيروس كورونا. وإليك بعض المؤشرات الهامة عن اقتصاد الدولة:

  • الفائض التجاري السنوي للبلاد في نمو مستمر؛
  • ارتفاع معدل التوظيف وزيادة في معدل الأشخاص الذين عادوا إلى أعمالهم؛
  • تشير تقارير إلى عودة الأنشطة الرئيسية إلى طبيعتها ومعدل الحركة التنقلات بات قريبا من مستوياته الطبيعية، (أي قبل تفشي الوباء)؛
  • تراجع أعداد الأشخاص الذين يحصلون على دعم؛
  • سجلت أرقام التضخم السنوية معدلات أقل مما كان متوقعا لها في بداية الأزمة؛
  • ارتفاع معدلات النشاط التجاري ومؤشرات الثقة.

في الوقت الذي لا يمكن لأي دولة في العالم الادعاء بأنها تجاوزت الأزمة، إلا أنه بإمكان نيوزيلندا إعلان ذلك صراحة. حيث استطاعت من خلال إدارتها المتميزة للأزمة وتعاملها باحترافيه متناهية النظير أن تحمي نفسها والدولار النيوزيلاندي واقتصادها من مخاوف جسيمة تكاد تطيح باقتصاد دول كبرى. 

تحذير من المخاطر: استثمار مرتفع المخاطر: التداول في العملات الأجنبية التي تعتمد على الهامش ينطوي على درجة عالية من المخاطر، وقد لا يتناسب مع جميع فئات المستثمرين. الرافعة المالية المرتفعة قد تعمل في صالحك أو في غير صالحك.  لابد من الحصول على استشارة متخصصة وتحديد أهداف استثمارك، ومستوى خبرتك ومدى تقبلك لمعدل المخاطر؛ قبل اتخاذ قرار الاستثمار في العملات الأجنبية. ولأنه من المتحمل أن تخسر كل أو بعض رأس مالك، يتعين عليك عدم الاستثمار بالأموال التي لا يمكن تحمل خسارتها.  لابد وأن تكون على دراية وإلمام تام بجميع المخاطر المرتبطة بالتداول في العملات الأجنبية، وإن كان لديك شكوك، لابد من الحصول على مشورة متخصصة من مستشار مالي مستقل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى