اخبار السوق الماليمقالات

إلى أي مدى سيتأثر الإسترليني واقتصاد المملكة المتحدة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

يعكف العديد من الاقتصادين على دراسة آثار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وإلى أي مدى تأثر اقتصاد المملكة المتحدة أثناء وبعد استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أو بما يعرف بـالاستفتاء على عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي “البريكست”. وبحسب توضيحات العديد من الاقتصاديين فإن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيقلص من مستوى الدخل الحقيقي للفرد بالمملكة المتحدة؛ حيث تشكل التجارة عاملا رئيسيا في طبيعة العلاقة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.

لكن ثمة قول آخر يشير إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سوف يساهم بشكل كبير في الدعم المستمر المقدم من المملكة المتحدة للاتحاد الأوروبي. ما يعني –بحسب ذلك الرأي-  زيادة الإنفاق الحكومي ومنح المزيد من الحرية لحكومة المملكة المتحدة في تقليص بعض الضرائب.

لكن وبغض النظر عن الاقتصاد البريطاني هناك تساؤل أكثر أهمية؛ وهو إلى أي مدى سيتأثر الإسترليني بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟

من المتوقع أن يواجه الإسترليني العديد من التحديات بسبب خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.  

بمجرد مغادرة المملكة المتحدة للاتحاد الأوروبي بنجاح، من المحتمل أن يمر الإسترليني بفترة إعادة تقييم.

إلى أي مدى سيؤثر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على اقتصاد المملكة المتحدة؟

أسفرت نتيجة الاستفتاء الذي انتهي بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي “بالفعل” إلى تعرض اقتصاد المملكة المتحدة لعدة تأثيرات هامة، كما تراجع الحديث حول فكره خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي “بمكاسب”. واسفرت تلك النتائج على ما يلي:

  • ارتفاع معدل التضخم بالمملكة المتحدة بنحو 1.7 نقطة مئوية.
  • تراوحت التكاليف الاقتصادية للتصويت بين 2٪ و 2.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي.
  • تراجع معدل الدخل القومي البريطاني بنحو 0.6٪ و 1.3٪.
  • تراجع معدل الاستثمار بنحو 6%
  • تراجع معدل التوظيف بنحو 1.5 نقطة مئوية

المؤشرات السابقة تعكس التأثير الفوري لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أو التأثير الذي تعرضت له المملكة المتحدة على المدى القصير. حيث أظهرت العديد من الدراسات ارتفاع حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية للمملكة المتحدة نتيجة تزايد المخاوف بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ليس هذا فحسب، فمن جانبها قامت بعض الشركات الأوروبية بتقليص استثماراتها الجديدة بالمملكة المتحدة، وبدأت الشركات البريطانية “بالفعل” في التوسع في الخارج متجهة صوب الاتحاد الأوروبي.

جميع العوامل السابقة وغيرها تمت عقب الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

من المسلم به أيضا، أن اقتصاد المملكة المتحدة سوف يتأثر بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على المدى الطويل. حيث من المتوقع أن يواجه النشاط التجاري بالمملكة المتحدة العديد من الصعوبات؛ لأن العمل ضمن “اتحاد” عادة ما يكون له تأثير إيجابي على النشاط التجاري.

وبحسب دراسة أخرى، فإن جميع أقاليم المملكة المتحدة باتت أكثر تأثرا بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مقارنة بالدول الأخرى، ما يجعلنا نتساءل إلى أي مدى سوف تتأثر الدول الأخرى بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مقارنة ببريطانيا ذاتها؟

حيث ركزت إحدى الدراسات التي أجريت في عام 2017 على نقطتين غاية في الأهمية؛ وهما تأثير تراجع معدل الهجرة نتيجة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والتأثير الاقتصادي. حيث اكتشف الباحثين أن الناتج المحلي الإجمالي ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة سوف يتأثران “سلبا”. ومن المتوقع أيضًا أن تكون هناك بعض الجوانب الإيجابية، بالنسبة قطاع الخدمات.

وكشفت العديد من الدراسات الاستقصائية أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سوف يقلص من مستوى الدخل الحقيقي للفرد في المملكة المتحدة. حيث أظهرت بعض الدراسات الاستقصائية التي أجريت عامي 2017 و 2019 أنه سيكون هناك تقييم يتراوح بين 1 و 10٪ من دخل الفرد وخسائر الناتج المحلي الإجمالي من 1.2 إلى 4.5٪ للمملكة المتحدة بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وحتى في عام 2018، عندما تم تسريب فحوى الدراسة التي أجرتها المملكة المتحدة حول تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تبين أن النمو الاقتصادي للبلاد سوف تراجع بنحو 2 إلى 8 ٪ لمدة لا تقل عن 15 عامًا، مع العلم أن جميع تلك الدراسات والسيناريوهات تعتمد على فكرة “الخروج ذاتها” وهل الخروج تم بطريقة “صعبه” أو “سلسة”.

ما هو تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على الإسترليني؟

خلال السنوات الثلاثة الماضية، تأثر الإسترليني بشكل أو بأخر نتيجة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لكن هذا التأثير قد تراجع “نوعا ما” بسبب استمرار تفشي فيروس كورونا.

عقب استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مباشرة، كانت النتيجة تراجع الإسترليني بشكل حاد. ومن المتوقع ارتفاع معدل التذبذب مع اقتراب اتمام اتفاق خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي وتطبيق أثاره على أرض الواقع.

حتى الصادرات والواردات تأثرت هي الأخرى. ومن المتوقع تراجع التأثير السلبي على الإسترليني في حال إتمام خروج بريطانيا بطريقة أكثر “مرونة” أو ما يعرف بالخروج “الناعم”.

وثمة اتفاق بين الاقتصاديين والخبراء على أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سوف يفيد أصحاب الادخار ويعزز الاقتصاد. ويرجع ذلك إلى تزايد قناعة وثقة المستهلكين والشركات في المملكة المتحدة وارتفاع معدل حالة اليقين، وهو ما يعني تشجيع الإنفاق وارتفاع معدل التوظيف.

وبعد الإعلان عن قانون “الطلاق”، ارتفع الإسترليني أمام الدولار بنحو 0.6٪ ووصل إلى مستوى مرتفع بعد شهرين. لكن حين فشل البرلمان البريطاني في تمرير مشروع قانون “طلاق” جديد، وعقب استقالة تيريزا ماي، تراجع الإسترليني بشكل كبير أمام الدولار واليورو والفرنك السويسري.

ما هي التحديات التي يواجهها الإسترليني؟

رغم تأثر الإسترليني “سلبا” بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إلا أنه ليس العامل الوحيد. حيث كان للموجة الثانية لفيروس كورونا تداعيات وخيمة؛ لا سميا وأن المملكة المتحدة تدرس فرض قيود إغلاق.

أيضا، يمكن أن يؤثر معدل الفائدة وطباعة النقود على الإسترليني بشكل إيجابي أو سلبي، ويتوقف ذلك على جدارة الاقتصاد. وهناك عامل أخر لا يمكن إغفاله، وهو عجز الحساب الجاري لاقتصاد المملكة المتحدة، ما يجعل الاسترليني عرضة للمخاطر. توفر اكيواندكس لعملائها مزايا التداول في العديد من العملات الأجنبية وأزواج العملات المشتركة مع الإسترليني. لمعرفة المزيد يرجى النقر هنا.

استثمار مرتفع المخاطر: التداول في العملات الأجنبية التي تعتمد على الهامش ينطوي على درجة عالية من المخاطر، وقد لا يتناسب مع جميع فئات المستثمرين. الرافعة المالية المرتفعة قد تعمل في صالحك أو في غير صالحك.  لابد من الحصول على استشارة متخصصة وتحديد أهداف استثمارك، ومستوى خبرتك ومدى تقبلك لمعدل المخاطر؛ قبل اتخاذ قرار الاستثمار في العملات الأجنبية. ولأنه من المتحمل أن تخسر كل أو بعض رأس مالك، يتعين عليك عدم الاستثمار بالأموال التي لا يمكن تحمل خسارتها.  لابد وأن تكون على دراية وإلمام تام بجميع المخاطر المرتبطة بالتداول في العملات الأجنبية، وإن كان لديك شكوك، لابد من الحصول على مشورة متخصصة من مستشار مالي مستقل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى